محمد ابو زهره

741

خاتم النبيين ( ص )

حد الزنا 502 - الآيات تتلى وإليك آية حد الزنا ، وآية حد القذف ، وآيات الإفك ، وهذا التوالي الكافي ينبيء عن أن يكون النزول في وقت واحد أو متقارب ، ومناسبة واحدة . ونشير في هذا المقام إلى أن الزنا وردت فيه آيات يبين بعضها بعضا . أولها : قوله تعالى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ ، أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ، إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( النساء - 16 ) . فهاتان الآيتان تفيدان أن ثمة عقوبة تخص المرأة ، وأخرى تعم الرجل والمرأة ، فأما التي تخص المرأة ، فإمساكها في البيوت حتى تموت أو يجعل اللّه تعالى لها سبيلا بالزواج ، كما هو الظاهر الواضح . وأما التي تعم الرجل والمرأة ، فهو الإيذاء ، وقد جاءت السنة بعقوبة للرجل تقابل عقوبة المرأة التي تخصها ، وهو التغريب سنة ، وهذا يقابل الإمساك في البيوت . والإيذاء لهما بينته آية النور ، ولم تكن ناسخة ، كما جاء على أقلام كثيرين من الكتاب ، لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر التوفيق بين النصين ، والجمع هنا ممكن ، وهو واجب ، لأن كل آية تتمم الآخرى أو تبينها ، كما في الآيات الواردة في عقوبة الزنا . والإيذاء المبين في سورة النور هو قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ، وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ، وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( النور - 2 ، 3 ) . وجاءت بعد ذلك آيات حد القذف ، ثم آيات اللعان ثم حديث الإفك والبهتان الذي يصور جريمة الرمي بالزنا ، وأنها تشيع الفاحشة في الدين ، وتفسد الجماعة ، وتجعلها تعيش في مجتمع معتم بالرذيلة ، والاستهانة بها . ويجب التنبيه هنا إلى أمرين - أحدهما - أننا لا نقول جازمين أن هذه الآيات المتعلقة بهذه الحدود ، قد نزلت كلها عقب غزوة بنى المصطلق أو في أثنائها ، أو عند حديث الإفك ، والذي يغلب علينا أن حد القذف والزنى قد نزل قبلها بقليل أو بكثير كما أشرنا ، ولذلك طبق حد القذف على الذين